الشيخ ابراهيم الأميني
27
تزكية النفس وتهذيبها
كيف نبني أنفسنا ؟ ثبت من خلال العلوم أن روح الإنسان جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، يعني أن الروح الملكوتية هي نفس الصورة الجسمانية السابقة حيث تحركت وتكاملت حتى وصلت إلى المرتبة الدنيا للروح الإنسانية ، يعني أنه أصبح إنسانا بالقوة ، ولا تتوقف حركته وتكامله في تلك المرحلة ، بل تستمر حتى آخر عمره . يكون في البداية مجردا لكن ليس تاما وكاملا ، بل مجرد يرتبط بجسمه وبدنه من ناحية مرتبته الوجودية الدنيا . وجود له مرتبتان : الأولى : مادية مرتبطة بالبدن ، وتقوم بالأعمال المادية ، ولهذا السبب تتصور له الحركة والاستكمال . والثانية : مجردة وأرفع من المادة ، ولهذا السبب تؤدي الأعمال غير المادية . أحد جانبيه حيواني وجسماني ، والآخر إنساني وملكوتي . ومع أنه ليس أكثر من حقيقة ، ولكن لديه غرائز وصفات حيوانية ويقوم بأعمال الحيوانات . ولديه أيضا غرائز وصفات إنسانية ويؤدي الأعمال الإنسانية . هذا الموجود العجيب الذي يقول اللّه في حقه : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » . لا يكون كاملا في بداية وجوده ، ولكنه يبني نفسه تدريجيا . فالعقائد والأفكار والملكات والخصال التي تنشأ من الحركات هي التي تبني هوية ووجود الإنسان وتوصله تدريجيا إلى الكمال . ليست الملكات أمورا عارضة على وجود الإنسان ، بل هي بانية لهويته ووجوده . والملفت هنا أن الأفكار والعقائد والملكات لا تؤثر في وجود الإنسان فقط ، بل وتؤثر في كيفية وجوده ، أي وكما أن الأفكار والعقائد الصحيحة والمكارم الأخلاقية والخصال والملكات تنشأ نتيجة للعمل الصالح ، وتوجه الإنسان في مراتب الكمال ، والسير والصعود تدريجيا حتى توصله إلى مرتبة الإنسان الكامل والقرب من اللّه ، فإن الجهالة ، والعقائد الباطلة ، والرذائل الأخلاقية ، والملكات ، والقساوات ، التي تنشأ نتيجة للأعمال السيئة ، تجر الإنسان نحو الضعف والانزواء ، وتسيّره في مراحل الحيوانية تدريجيا ، حتى تسقطه في النهاية في وادي الظلامة الحيواني . فيتبدل
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 14 .